محمد إبراهيم الحفناوي

180

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 1 » فيلاحظ أن في كل آية من هاتين الآيتين تقرير سنة إلهية عامة لا تتخصص ولا تتبدل ولا تتغير ، فالعام فيهما قطعي الدلالة على عمومه ، ولا يتصور أن يراد به الخصوص . 2 - عام يراد به قطعا الخصوص وهو العام الذي صحبته قرينة تنفى بقاءه على عمومه وتبين لنا أن المراد منه بعض أفراده . ومن أمثلة هذا النوع قوله تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 2 » فالمراد من الناس في الآية هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لجمعه ما في الناس من الخصال الحميدة « 3 » . وقوله تعالى : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى « 4 » فالمراد من الملائكة هنا جبريل عليه السلام كما في قراءة ابن مسعود رضى اللّه عنه « 5 » . 3 - عام مخصوص وهو العام المطلق الذي لم تصحبه قرينة تنفى احتمال تخصيصه ، ولا قرينة تنفى دلالته على العموم كقوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 6 »

--> ( 1 ) سورة الأنبياء الآية : 30 . ( 2 ) سورة النساء الآية : 54 . ( 3 ) تفسير ابن كثير : 2 / 595 . ( 4 ) سورة آل عمران الآية : 39 . ( 5 ) تفسير القرطبي : 2 / 1316 . ( 6 ) سورة البقرة الآية : 228 .